أبو عبيد البكري الأندلسي الأونبي
69
فصل المقال في شرح كتاب الأمثال
فإن النار بالعودين تذكى . . . وإن الحرب يقدمها الكلام وقالوا : الحرب أولها نجوى ، وأوسطها شكوى ، وآخرها بلوى . ومن كتاب قاسم بن سعدان ( 1 ) بخطه ، أخبرنا طاهر ( 2 ) قال سمعت علياً يقول : حدثني الزبير القاضي ، قال حدثني مصعب ، قال : بعث عامل معاوية بأحمال مال إلى معاوية ، فمرت الإبل على الحسين بن علي ، فأخذ منها عشرة أحمال فعزلها هذا من خقي ولقي ( 3 ) ، لي أكثر منه ، فلما بلغ ذلك معاوية كتب إليه : يا حسين بن علي ذا الأمل . . . لك بعدي وثبة لا تحتمل ليس بعدي لك من يحملها . . . ليس بين المال والوثب عمل إنما أحذر أن تبلى بمن . . . عذره : قد سبق السيف الهذل ويروى عن عبيد بن شربة أنه قال : أول من قال : سبق السيف العذل ، حريم ( 4 ) بن نوفل الهمداني ، وذلك أن النعمان بن ثواب العبدي كان له بنون سعد وسعيد وساعدة . فأما سعد فكان شجاعاً بطلاً ، وأما سعيد فكان جواداً سمحاً ذا أحواز ( 5 ) وصنائع ، وأما ساعدة فكان صاحب شراب وندمان ، وكان أبوهم
--> ( 1 ) أحد نحاة الأندلس ، وكان عالماً بالحديث فقيهاً بصيراً بالنحو والغريب والشعر ، توفي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة ، انظر الزبيدي : 327 وتاريخ ابن الفرضي 1 : 409 والبغية : 377 . ( 2 ) هو طاهر بن عبد العزيز الرعيني القرطبي ، كان عارفاً بعلم اللغة والخبر ، توفي سنة 305 ه - ؟ ، تاريخ ابن الفرضي 1 : 243 والجذوة : 230 والزبيدي : 297 وبغية الوعاة : 272 . ( 3 ) الحق : الأرض المطمئنة واللق : المرتفعة ، وفي الجمهرة 1 : 68 أن عبد الملك كتب إلى الحجاج يقول : لا تدع خقاً ولا لقاً إلا زرعته ، قال : والخق الحفرة الغامضة في الأرض ، واللق : الشق ؛ وفي ط : هذا من حقي وبقي لي أكثر منه ؛ وهي رواية جيدة . ( 4 ) س ط : خريم ، حيثما وقعت . ( 5 ) س ط : إخوان .